الرئيسية / منوعات / “مقنين” مقابل سيارة ” كليو” وآخر بـ640 ألف دينار جزائري!

“مقنين” مقابل سيارة ” كليو” وآخر بـ640 ألف دينار جزائري!

 

من منا لم يصادف شخصا، يحمل معه عصفورا داخل قفص،سواء سيرا على الأقدام، أو في وسائل النقل، يتواصل معه بالحركات والابتسامات، حتى تظن أنهيتبادل معه أطراف الحديث، فلم تبق مجرد عصافير تطير في السماء وتغرد بعيدا عنا،بل تحولت إلى هوس عند الكثير من الناس، وصل حد الجنون،وأصبحت الصاحب والرفيق، للكثير منهم في كل التنقلات، وفتحت لها أسواق كثيرة عبر كل التراب الوطني، تستقطب إليها تجار ومحبي هذه الطيور من كل الولايات.

حديثنا عن عالم العصافير في هذا الموضوع، ليس من أجل التعريف بها أو الغوص في أصلها،لكننا نذهب إلى أبعد من هذا،إلى أشياء ربما تعدت كل الحدود،ووصلت إلى حد الجنون،وأصبحت هوسا عند الكثير من الناس، وهذا بالخوض في تفاصيل لا يعرفها إلا أهل الاختصاص في بعض أنواع العصافير، سواء غناءها،أو في طرق التبادل بينهم أو التجارة فيها،وأثمانها التي لامست الخيال،فحين يصل ثمن عصفور إلى 640 ألف دينار، وهي قيمة سيارة مستعملة، تدرك أن هذا العالم وصل حد الغرابة.

…والأذن تعشق قبل العين أحيانا

تعدى جمال هذه العصافير من ألوانها وشكلها إلى حسن صوتها،وهو ما زاد من قيمتها عند الأفراد،وأصبحت تطرب السامع لها بأصوات مختلفة كل حسب نوعها، بل يؤكد العارفون بخبايا هذه العصافير،على أنها تقفز بصوتها من طبقة إلى أخرى كحال النوتات الموسيقية التي نعرفها، وهو ما يزيد من قيمتها المالية أو ثمنها في سوق التبادل،إضافة إلى شكلها ولونها،ومن أصواتها يستطيع أهل الاختصاص فيها، التفريق بين موطنها الأصلي سواء المحلي من “بن عكنون” أو “دالي براهيم” او “القسنطيني” أو”الحجوطي”، أو المستوردة من الخارج من المغرب أو تونس.

أسواقها موجودة في كل الولايات

خصصت لهذه العصافير الثمينة أسواق كبيرة وكثيرة عبر كل التراب الوطني،معروفة بين محبي وعشاق عالم العصافير، تجلب إليها الكثير من الزبائن من كل حد وصوب، على غرار سوق “الحراش” ليوم الجمعة ويوم الأحد، “قسنطينة” و”سطيف ” وغيرها، كما نجد بعض نقاط البيع في الأحياء من أجل التبادل المحدود بين الأفراد،وإن كانت أثمانها لا تختلف بين ما هو موجود في الأسواق الكبيرة المعروفة، وبين نقاط بيع صغيرة،فسعر “المقنين” مرتفع جدا يصل في الكثير من الأحيان، إلى أسعار خيالية لا يصدقها العقل في بعض التبادلات، غير أنه بالرغم من هذا، فإن الطلب عليها لا يتوقف، وأصبحت حمى هذه العصافير كحمى البورصة في الأسواق، يزايد الأفراد في سعرها من أجل الحصول عليها.

بيت مظلم من أجل تلقين “المقنين” الغناء

ربما يعتقد البعض أن غناء “المقنين” الموجود حاليا في الأسواق والمتداول بين الكثير من الأفراد،هو وليد الصدفة، دون تدخل يد البشر فيها،إلا أن ذلك ليس صحيحا،خاصة في ظل تطور العديد من النوتات الموسيقية عند بعض أنواع هذه العصافير،فقد تدخلت يد الإنسان من أجل تلقينه أنواعا كثيرة من الغناء، وهذا بوضعه في بيت مظلم،وإسماعه أشرطة موسيقية خاصة به، سجلت منذ الستينيات من طرف الأوائل في هذا المجال،شيوخا عمدوا إلى وضع أسطوانات موسيقية من أجل الحصول على أصوات شجية ومميزة زادت من جماليته وثمنه،وهي التقنية التي مازال يعتمدها الكثير من مربي هذه العصافير إلى اليوم.

“مقنين” بن عكنون الرائد بـ14 نوتة موسيقية يليه “مقنين” دالي براهيم بـ13 نوتة

كان عشاق عالم العصافير فيما مضى،يصطادون هذه الأنواع،ويلقون بها في حديقة “بن عكنون” من أجل التكاثر والحفاظ على أصولها، وجنسها من الانقراض،حتى أصبح هذا المكان الأول في الجزائر من حيث النوعية في هذه العصافير شكلا وصوتا، ووصلت النوتة الموسيقية عند عصافير هذا الفضاء إلى  14 نوتة موسيقية، لذا فهو الأغلى في السوق إلى حد الساعة دون منازع، وهو في طريق الانقراض لعدة أسباب،يأتي من بعده “مقنين” دالي براهيم بـ13 نوتة.

“المقنين” الجزائري أغلى قيمة وثمنا من  المغربي وغيره

يختلف جنس هذه العصافير من مكان لآخر، سواء داخل الوطن أو خارجه،يصل مثلا اليوم إلى السوق الجزائرية بعض منها من أصل مغربي، لديه الكثير من المواصفات تبين أنه ليس جزائريا، بمجرد النظر إليها من طرف العارف لأنواع هذه العصافير، وليس عند الإنسان العادي، الذي لا يفرق بينهما، فهما مختلفان في الكثير من الأشياء على غرار الذيل والمنقار، الطول والقصر، وحجم كل واحد منهما،ولكن حتى وإن كانت سلعة من الخارج، إذا اعتبرناها مستوردة من بلد آخر، فإن قيمتها مقارنة بالمقنين الجزائري أقل بكثير لعدة اعتبارات،مثل الصوت الحسن والمظهر والصفات التي ذكرناها سابقا.

شطب بطاقة رمادية من أجل الحصول على “مقنين”

يتداول الكثير من الأفراد، خاصة عشاق هذه العصافير الكثير من القصص المثيرة، في تجارتها أو التبادل فيها، قصص صنفت ضمن الأحداث غير العادية من أجل الحصول على “مقنين”، يظهر للإنسان العادي أنه مجرد عصفور يطير في السماء أو محبوس في قفص، يردد بعض الأصوات حزنا أو فرحا بحاله،لكن العارف لقيمته يرى عكس ذلك،فمن يشطب بطاقة رمادية لسيارته من أجل الحصول على نوع خاص منها،ليس بمجنون ولا مريض،بل عاشق حقيقي لها ويقدر قيمتها عند محبي عالم العصافير، الذي أصبح اليوم بورصة حقيقية في السوق الجزائرية وبين الأفراد، بالإضافة للتبادلات التي تحصل بين الكثير من الأشخاص، هاتف نقال “سامسونج” آخر صيحة بمقنين،دراجة نارية بمائتي ألف دينار مقابل مقنين كذلك،وهي من بين التبادلات التجارية الغريبة في سوق العصافير.

صيد الأنثى السبب المباشر لانقراضها

يشتكي أهل هذا المجال ومحبو تربية “المقنين” بكل أشكاله،من كثرة الصيد لهذا النوع من العصافير، دون مراعاة للكثير من الشروط، وهذا للحفاظ على هذه الثروة، حتى أن البعض منهم يصطاد الأنثى،وهي من الأسباب المباشرة التي مهدت لانقراض أنواع عديدة منها، وهذا ما فتح باب استيرادها من الدول المجاورة.

أصحاب “الشكارة” يلهبون الأسعار

وأنت تتجول في أسواق هذه العصافير،تقع على أثمان مدهشة، لا تخطر ببالك حتى في أسواق الأغنام والمواشي،بل والمزايدة فيها كحال سوق السيارات، تبدأ من عشرة آلاف، أو اثنا عشر ألف دينار، تصل إلى 200 ألف دينار جزائري أو أكثر في بعض الحالات،هي أرقام مدهشة، خاصة عند الإنسان العادي الذي لا يفقه في هذا المجال،أردنا البحث عن أسباب ارتفاع أسعارها، فجاءنا الجواب الشافي من أهل تربية العصافير للحفاظ عليها، وليس ممن يستعملونها كبورصة ربح،حيث أكد لنا الكثير أن أصحاب “الشكارة”،هم السبب المباشر في هذا،فتصور أنك تريد شراء “مقنين” بألفي دينار جزائري،يأتي من بعدك من يطلب شراءه بعشرين ألف دينار جزائري.

عالم العصافير ممتع وغريب، انقسم بين جمالية الشكل وحسن الصوت،وبين هوس الأشخاص،وسيطرة “الشكارة”.

شاهد أيضاً

ما هي أفضل خمس طرق للتخلص من دهون البطن؟

  نشرت صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الطرق الفعالة التي تساعد على التخلص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE